حسن عيسى الحكيم
103
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
جانب كبير من التواضع والخلق الرفيع ، فكنت ألتقي به يوميا ، وهو في طريقه للصلاة في مسجد الطريحي ، ولا يصطحبه إلا خادم يساعده في المسير ، وقد زرته مرارا في مكتبته الواقعة على مقربة من دارنا ، وكان يستقبلني برحابة صدر ، وخلق رفيع ، مستقى من سيرة آل البيت عليه السّلام وقد سألته يوما عن كتاب ( تاريخ طبرستان ) ، فألقى نظرة على المكتبة فرصد الكتاب المذكور في أحد الرفوف العالية ، فنهض من مكانه ، وزحزح السلم الخشبي بيده المرتعشة ، وطلبت منه الصعود على السلم لتسلم الكتاب فأجابني : « أنا أعرف موضعه فلا بد لي أن أقدمه لك » وقد أحب الشيخ الطهراني ، الغرفة الصغيرة التي تضم مؤلفاته ودفاتره ومحابره ، وقد أوصى أن يدفن فيها ، وإذا أطلق عليه لقب ( شيخ الباحثين ) فهو ينطبق بجدارة عليه ، فيقول الأستاذ الدكتور احمد شلبي : « أفدت من مقابلته إفادة كبيرة في مسألة تاريخ الشهادات الدراسية » « 1 » ، ويقول الدكتور مصطفى جواد : أنه من بارعي المحققين في هذا العصر ، وأفاضل المدققين ، وكتابه ( الذريعة إلى تصانيف الشيعة ) من خير ما تتذرع به إلى نعته بما يستحقه من النعوت الجليلة « 2 » ، أما في علم الأنساب فإنه كان ضليعا ماهرا فيه ، وقد كتب صحة نسب بعض الأسر العلوية ومشجراتها « 3 » . وكان الشيخ الطهراني قد أجاز علماء وأساتذة ومفكرين في العالم الإسلامي وتتلمذ عليه جمع من أفاضل وعلماء الحوزة العلمية ، منهم « 4 » :
--> ( 1 ) شلبي : كيف تكتب بحثا أو رسالة ص 63 . ( 2 ) مصطفى جواد : نظرات في الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، مجلة البيان ، العدد الثاني ، السنة الأولى 1365 ه / 1946 م . ( 3 ) محمد يونس : تاريخ تلعفر 1 / 130 . ( 4 ) عبد الرحيم محمد علي : شيخ الباحثين ص 23 .